علي أصغر مرواريد
76
الينابيع الفقهية
يخالف مقتضاه لم يقدح فيه ، وإن خالفت مقتضاه فسد العقد . بيانه : إذا قال : خذه قراضا ، هذا خالص للقراض ، ومقتضاه أن الربح بينهما ، فإن قال : على أن الربح بيننا ، صح لأنها قرينة تدل على مقتضاه ، وإن قال : على أن الربح لك ، كان قراضا فاسدا لأنها قرينة تخالف مقتضاه . فإن قال : على أن الربح كله لي ، فهو قراض فاسد أيضا ، ولا يكون بضاعة ، وفي الناس من يقول : يكون بضاعة ولا يكون قراضا فاسدا ، وهذا غلط ، لأن لفظ القراض يقتضي الاشتراك في الربح ، فإذا شرط لأحدهما كان قراضا فاسدا كما لو شرط كله للعامل . إذا دفع إلى رجل ألفا وقال له : اشتر بها هرويا أو مرويا بالنصف ، فإن القراض فاسد عند المخالف لأنه لم يطلقه في البيع ، ولأنه لم يبين النصف ، وعلى ما قلناه أو لا يصح وإن لم يطلقه في البيع ، لكن من حيث لم يبين النصف كان قراضا فاسدا ، فإذا ثبت أنه فاسد فالكلام في تصرفه وربحه وأجرته . أما التصرف فله الشراء لأنه مأذون فيه دون البيع الذي لم يؤذن له فيه ، والربح كله لرب المال لأن شرط العامل قد بطل ، والأجرة فله أجرة مثله لأنه دخل على أن يسلم له المسمى ، فإذا لم يسلم كان له أجرة المثل . إذا دفع إليه ألفا قراضا على أن ما رزق الله من الربح كان لك منه قدر ما شرطه فلان لعامله ، نظرت : فإن كانا يعلمان مبلغ ذلك صح لأن الاعتبار بمعرفة المعلوم من ذلك لا بلفظه ، وإن كانا جهلاه أو أحدهما فالقراض فاسد ، لأنه لا يصح حتى يكون نصيب كل واحد منهما من الربح معلوما عندهما كالأجرة في الإجارة ، والحكم في القراض الفاسد قد مضى . إذا قال : خذه قراضا على أن ما رزق الله من ربح فلك الثلث وثلثا ما بقي والباقي لي ، صح القراض لأنه قد شرط للعامل سبعة اتساع الربح ، وتسعين لنفسه ، لأن أقل مال له ثلث وثلثا ما بقي من غير كسر تسعة فيكون للعامل ثلثه الثلاث ، وثلثا ما بقي أربعة تصير سبعة وبقى سهمان لرب المال .